تعرف على العادات الغريبة لشعوب الغرب في المراحيض

يقول الإعلامي الساخر باسم يوسف في أول عروضه في المملكة المتحدة: "نحرص نحن العرب عند حزم أمتعتنا على أن نضع ثلاثة أشياء في الحقيبة، جواز السفر وبعض المال، ورشاش المياه المحمول أو الشطاف" وأردف قائلا: "أنتم من أكثر البلدان تقدما في العالم، لكن عندما نتحدث عن المؤخرة، أنتم متأخرون".

ويوافقه الرأي الكثيرون، إذ لا يزال شغف سكان الكثير من الدول الغربية باستخدام المناشف الورقية للتنظيف بعد قضاء الحاجة بدلا من الماء، مثار حيرة ودهشة حول العالم.

ومما لا شك فيه أن المياه أكثر فعالية في إزالة الفضلات والأوساخ مقارنة بالورق. فتخيل أن تزيل آثار صلصة الشيكولاتة من على جلدك بالمناديل وحدها.

ورغم أن المناديل أقل خشونة من الخزف الذي كان يستخدمه الإغريق للتنظيف بعد قضاء الحاجة أو أكواز الذرة التي كان يستخدمها المستعمرون الأمريكيون لنفس الغرض، إلا أن المياه أخف وقعا على الجلد من أكثر المناديل الورقية نعومة.

ولا تزال بعض الدول الغربية تفضل استخدام المياه على المناشف الورقية. ومن المعروف أن الفرنسيين هم أول من ابتكر وعاء المرحاض المزود برشاش المياه، رغم أنه يكاد يختفي الآن من المراحيض الفرنسية، لكنه لا يزال منتشرا في معظم المراحيض الإيطالية والأرجنتينية، وحتى في فنلندا يستخدمون خراطيم المياه.

لكن أكثر الدول الغربية، بما فيها المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تعتمد على المناشف الورقية في التنظيف بعد قضاء الحاجة. وتقول المؤرخة باربرا بينر في كتابها "المرحاض"، إن هاتين الدولتين هما الأكثر تأثيرا على عادات النظافة الشخصية وتصميمات المراحيض العصرية حول العالم.

لكن بعض الدول رفضت الانصياع لعادات النظافة الشخصية الغربية، وظلت تفضل المياه على المناشف الورقية، كما هو الحال في الدول ذات الأغلبية المسلمة، لأنه ينبغي الاستنجاء بالماء وفقا لتعاليم الدين الإسلامي، وإن كانت رئاسة الشؤون الدينية التركية أصدرت فتوى في عام 2015 تجيز استخدام المناشف الورقية إذا غاب الماء.

وأجرى زول عثمان، مدير أحد المشروعات لدى الحكومة الأسترالية، أبحاثا عن الانطباعات الثقافية والتاريخية حيال المراحيض. وخلص أحد أبحاث عثمان إلى أن بعض المسلمين الأستراليين تأقلموا مع المراحيض الغربية باستخدام المناديل الورقية جنبا إلى جنب مع آواني المياه أو تركيب خراطيم المياه "الشطاف" بجوار مقعد المرحاض.

لكن هذا لا يقتصر على ذوي الخلفيات الدينية وحدهم، إذ تقول أثا غارغ، المتخصصة في علوم البيانات من مومباي وتعمل في منطقة خليج سان فرانسيسكو، إنها كانت تبحث في كل مكان عن إناء خاص بالمرحاض، يشبه إناء "الكوز"، ووجدته في النهاية في متجر هندي.

وتقول: "بعض الهنود اعتادوا على استخدام المناشف الورقية، لكن الكثير منا يتمسك بالمياه، حيثما أمكن. وعندما أزور صديقا هنديا في الولايات المتحدة، أتوقع أن يكون لديه قارورة مياه بلاستيكية أو إناء بجوار المرحاض، حتى لا أستخدم المناشف".

ولاحظ عثمان إصرار بعض الغربيين على استخدام أي شكل من أشكال الورق من باب التعنت، إلى حد أن أحد أصدقائه في المملكة المتحدة، استخدم ورقة بنكنوت قيمتها 20 جنيها إسترلينيا لتنظيف نفسه بعد قضاء حاجته، بعد أن نفدت المناديل الورقية.

وعندما انتقل كايسر كو، عازف غيتار ومقدم برامج إذاعية عبر الإنترنت، مع عائلته من بكين إلى الولايات المتحدة، اكتسبوا، كشأن الكثير من الوافدين الجدد إلى الغرب، بعض العادات الأمريكية إلى جانب الصينية.

وتفاجأ كو من كميات المناشف الورقية التي استهلكها أطفاله لمحاكاة أصدقائهم في الولايات المتحدة، التي تعد أكبر مستهلك للمناشف الورقية في العالم.

وتشير غارغ أيضا إلى التكاليف البيئية والمالية لاستخدام المناشف الورقية، وتقول إنها تتسبب في انسداد المراحيض، وتعتقد أنها مصدر مشاكل السباكة المنتشرة في معظم مراحيض الولايات المتحدة.

Comments